الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يكون ذكر كلمة " الحق " بعد كلمة " الملك " ، هو أن الناس ينظرون إلى الملك بمنظار سئ وتتداعى في أذهانهم صور الظلم والطغيان والجور والاستعلاء والتجبر التي تكون في الملوك غالبا ، ولذا فإن الآية تصف الله الملك سبحانه مباشرة ب " الحق " . وبما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعجل في إبلاغ الوحي وما ينزل به من القرآن لإهتمامه به وتعشقه أن يحفظه المسلمون ويستظهروه ، ولم يتمهل أن يتم جبرئيل ما يلقيه عليه من الوحي فيبلغه عنه ، فإن الآية محل البحث تذكره بأن يتمهل فتقول : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربي زدني علما . ويستشف من بعض آيات القرآن الأخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تنتابه حالة نفسية خاصة من الشوق عند نزول الوحي ، فكانت سببا في تعجله كما في قوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ( 1 ) . 2 بحثان 3 1 - لا تعجل حتى في تلقي الوحي ! لقد تضمنت الآيات الأخيرة دروسا تعليمية ، ومن جملتها النهي عن العجلة عند تلقي الوحي ، وكثيرا ما لوحظ بعض المستمعين يقفون كلام المتحدث أو يكملونه قبل أن يتمه هو ، وهذا الأمر ناشئ عن قلة الصبر أحيانا ، أو ناشئ عن الغرور وإثبات وجود أيضا ، وقد يكون العشق والتعلق الشديد بشئ يدفع الإنسان - أحيانا - إلى هذا العمل ، وفي هذه الحالة ينبعث عن حافر مقدس ، غير أن هذا الفعل نفسه - أي العجلة - قد يحدث مشاكل أحيانا ، ولذلك فقد نهت الآيات
--> 1 - سورة القيامة ، الآية 15 - 16 - 17 .